Sherif Mohamed Hassaan

ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)

اذهب الى الأسفل

ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)

مُساهمة  Admin في الجمعة فبراير 24, 2012 10:11 pm

أي أن هذا المتلو فى القرآن ذكر لرحمة ربك , وكلمة ذِكْرُ تأتي لخبر مبتدأ محذوف كأن الجملة " هذا ذكر " فالمبتدأ محذوف وبقي الخبر
وقيل في تفسير هذه الآية أن المراد به بالرحمة هي رحمة الله بعبده زكريا بإستجابة سؤاله وقبول دعائه عليه السلام
وسيدنا زكريا عليه السلام كان نبي عظيم من أنبياء بني إسرائيل وفي صحيح البخاري أنه كان نجاراً يأكل من عمل يده في النجارة.

إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا (3)
أى ناجى ربه بذلك في محرابه وأخفى مناجاته لله جل
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " الدعاء هو العبادة"
وكما قال تعالى في فضل الدعاء :
{ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين }
اختلف العلماء في تفسير كلمة "خفيا" فقال بعض المفسرون أن زكريا أخفى دعاءه عن قومه حتى لا يلام على مسألة الولد عند كبر السن ولأنه أمر دنيوي .
والأمر الثاني أنه أخفى الدعاء إخلاصاً لله عز وجل وأراد أن لا يطلع على دعائه إلا الله وقيل لما كانت الأعمال الخفية أفضل وأبعد عن الرياء أخفى زكريا دعائه عن الناس.
وقيل خفياً أي سراً من قومه في جوف الليل
وهنا نستفاد من دعاء صفة دعاء زكريا عليه السلام في استحباب الدعاء الخفي وهذا من آداب الدعاء ومن اسباب استجابة الدعاء
كما قال تعالى
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4)
نادى سيدنا زكريا هنا ربه بصفة الربوبية ، قال رب وهنا نستفاد من دعاءه أن ننادي الله بصفة الربوبية في دعائنا وهنا كرر سيدنا زكريا " رَبِّ "

وفى الحديث الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب
وهذا من آداب الدعاء لان الربوبية تستلزم الفضل والمنة والعطاء والإحسان
ويلاحظ فى دعاء زكريا عليه السلام أظهر ذله وضعفه وفقره وانكساره إلى رحمة الله عز وجل ، وهو بحاجة إليها حيث قال :
قال رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً{4}
هنا أظهر زكريا عليه السلام ضعفه الباطني " بأن عظمه وهن "
وضعفه الظاهري " بإشتعال الرأس بالشيب "
ثم توسل الله الله بصفة الربوبية ، فكانما قال يارب عودتنى على جودك وفضلك وإحسانك فلا تجعلنى محروماً وشقياً بدعاءك

هنا نستفاد أن من آداب الدعاء
إخفاء الدعاء

الدعاء بصفة الربوبية


الدعاء بإنكسار ومسكنة ومذله بين يدي الله عز وجل

ومن مميزات دعاء زكريا عليه السلام أنه توسل لله بصفة الربوبية
والله يحب التوسل له بأسمائه الحسنى وصفاته العلى كما في قوله :
وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
وكذلك من أسباب استجابة الدعاء أن ندعو الله بالإيمان كما قال الله تعالى:
ربنا أمنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الراحمين
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ
إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ

وأيضاً من أداب الدعاء أن ندعوا الله ونحن موقنون بالإجابة ،و ان الله لن يرد دعائنا وانه سيستجيب لنا ويكون رجائنا به قوي وموقن به
كما في الحديث الشريف
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه"

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً{5}
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً{6}
معنى إنى خفت الموالى من ورائى : هل كان يريد زكريا عليه السلام أن يرث الولد الذي طلبه من الله ماله؟؟ وهل يدل ذلك على أنه يمتلك ثروة طائلة ؟؟
لا لأنه كان نجاراً يأكل من كسب يديه وهى مهنة لا تجمع مالاً كثيراً ولا سيما الأنبياء كانوا أزهد الناس عن الدنيا ،وطلب زكريا عليه السلام من ربه أن يرزقه الولد لأنه خاف على بني إسرائيل لأنه لم يجد فيهم من يصلح للنبوة فبدأ يظهر فيهم الفساد فخاف أن يموت وتنقطع النبوة بموته فدعا الله أن يرزقه الولد الذي يرث النبوة وتستمر الدعوة لله ويستمر توحيد الله في الأرض ويبقى الدين ظاهراً ..
وورد عن الرسول صلى الله عله وسلم أنه قال :
"نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة "
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم : "أن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر"

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه دخل السوق فوجد الصخب والضجيج والإنشغال بالبيع والشراء والتجارة واللهو فقال يا معشر الناس أنتم هاهنا وميراث محمد صلى الله عليه وسلم يُقسم فأنصت الناس لكلامه فقال أنتم هاهنا وميراث محمد صلى الله عليه وسلم يُقسم قالوا أين يُقسم ميراث محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال: في مسجده , فتركوا السوق وتسابقوا فركضوا ركضاً إلى المسجد فعندما دخلوا المسجد لم يجدوا إلا قوماً في مجلس علم يذكرون الله تبارك وتعالى فرجعوا إلي أبي هريرة فقال لهم ما لكم فقالوا يا أبا هريرة قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نرى فيه شيئا يقسم فقال لهم أبو هريرة وما رأيتم في المسجد ؟ قالوا رأينا قوماً يذكرون الله تبارك وتعالى ويتدارسون كتابه قال : ويحكم هذا هو ميراث محمد صلى الله عليه وسلم
ثم قال زكريا عليه السلام في دعائه :
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً{6}
أي اجعله يا رب مرضياً عندك من الذرية الصالحة ترضى عنه يا رب وتُرضي عنه الناس ويرضى عنهم ,تحبه وتحببه إلى الناس فى دينه وخلقه.
هنا نستفاد حرص الأنبياء على الذرية الصالحة ،المؤمنة التقية الطيبة المرضية عنهم من الله عز وجل
الموحدون لله جلا وعلا
كما في قوله تعالى :
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا (7)

هنا أتت البشرى لزكريا عليه السلام وهو في محرابه بقبول دعائه وأن الله رزقه بمولود ذكر اسمه يحيي عليه السلام
كما قال تعالى في سورة آل عمران
فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ
أي لم نجعل له من قبل شبيهاً ولم يسمى أحد من قبله بهذا الإسم وأفرده الله بهذا الإسم كما في قوله تعالى :
" فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا "
وقيل أن اسم يحيى أنه لا يموت فى صغره بل يكبر ويحيي حياة ملؤها السعادة والطمأنينة والرضا بقضاء الله .
وهذه البشرى تضمنت ثلاثة اشياء:
1. استجابة الدعاء لزكريا عليه السلام وهذه كرامة له .
2. اعطائه الولد وهو قوة .
3. إفرده بتسميته .
نستفاد هنا من هذه النقطة أن المسلم المؤمن عليه أن يحسن اختيار اسم ولده كما أحسن الله اختيار اسم يحيي عليه السلام.
قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً{8}
تعجب زكريا فى هذه الأية من قدرة الله عز وجل كيف أنه سيخرج ولداً من امرأته وهي عاقر عجوز قيل أنها تجاوزت الستين والله أعلم وهو شيخ كبير .
قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً{9}
أجابه الله عز وجل زكريا عليه السلام عما تعجب منه ، أن إيجاد الولد منك ومن زوجتك أمر هين يسير على الله ، وذكره الله أنه قد خلقه من قبل ولم يكن شيئا وهذا اعجب مما يستعجب منه
كما في قوله تعالى:
هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا
قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً

أراد زكريا عليه السلام دلالة وعلامة تدل على حمل زوجته العاقر فأراد بهذا أن تستقر نفسه ويطمئن قلبه وذلك لكونه شيخ كبير وامرأته عاقر فطلب آية من الله لذلك
كما قال سيدنا إبراهيم عليه السلام :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً{10}

تحبس لسانك عن كلام الناس وأنت سليم الأعضاء دون مرض حتى تكون لك الآية على استجابة الله لدعائك
فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً{11}

أى أشار إلى الناس أن يذكروا الله ذكراً كثيراً وأن يسبحوه بكرة وأصيلاً على النعم التى أنعمها علينا جميعاً
يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً{12}

انتقل الله هنا إلى خطاب يحيي عليه السلام وكان شاباً صبياً فقال له تعلم الكتاب بقوة وبجد وحرص واجتهاد ،وتمسك به واتلوه آناء الليل وأطراف النهار وتدبر آياته
كما في قول الله جل وعلا :
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً

قيل أن الله اتاه من قوة الإدراك وشدة الذكاء وهو صبى و بقوة الذاكرة وسرعة الفهم والاستنباط وهو صغيرالسن .

وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وكان تقيا {13}
أي أعطيناه الحنان والعطف والشفقة ليكون داعية ناجحاً إلى الله ويكسب قلوب الناس.

وَزَكَاةً
أى زكيناه وطهرناه من دنس الذنوب والمعاصى
وكان تقياً ولم يكن عصياً يأتمر بأوامر الله عز وجل وينتهى عن ما نهى عنه.

وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً{14}
كان زكريا عليه السلام باراً بوالديه ولم يكن جباراً وعاصيا لهم .

وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً{15}
أي أن الله جعل له السلامة والأمان فى مواطن ثلاثة
(وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة أَوْحَش مَا يَكُون الْمَرْء فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن يَوْم يُولَد فَيَرَى نَفْسه خَارِجًا مِمَّا كَانَ فِيهِ
وَيَوْم يَمُوت فَيَرَى قَوْمًا لَمْ يَكُنْ عَايَنَهُمْ وَيَوْم يُبْعَث فَيَرَى نَفْسه فِي مَحْشَر عَظِيم)

وهنا الله أكرم يحيي عليه السلام فيها جميعاً وخصه بالسلام والأمان .


Admin
Admin

عدد المساهمات : 308
تاريخ التسجيل : 30/01/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sherifmohamedhassaan.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى