Sherif Mohamed Hassaan

العاص بن وائل .. الذي كفر بآيات الله فتوعده بالعذاب

اذهب الى الأسفل

العاص بن وائل .. الذي كفر بآيات الله فتوعده بالعذاب

مُساهمة  Admin في الجمعة فبراير 24, 2012 10:05 pm

العاص بن وائل .. الذي كفر بآيات الله فتوعده بالعذاب

سبب نزول قوله تعالى
(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا)
سورة مريم
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80)

في سورة مريم نقف على صورة من صور العناد والإنكار التي يتشبث بها أصحاب الكفر والضلال، وهي صورة تتكرر عبر العصور والأزمان، واختلاف البقاع والأيام، وهي تدل على نموذج استشرى فيه الغي والضلال، واستمرأ الكفر والعصيان، بحيث لم يعد يعرف غير طريق الضلال طريقًا، ولا يريد أن يسلك سواه سبيلاً.

وقد أخبرنا القرآن الكريم صورة هذا النموذج
(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا)
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أفرأيت يا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كفر بآياتنا ، أي: حُجَجَنا وما أنزلناه من الهدى والبينات ، فلم يصدِّق بها، بل أعرض عنها ، وأنكر وعيدنا يوم القيامة ؛ وقال وهو بالله كافر ، وبرسوله جاحد: لأوتين في الآخرة مالاً وولدًا.
وقد رويت في سبب نزول هذه الآية عدة روايات ؛ من ذلك ما رواه الإمامان البخاري و مسلم في صحيحهما عن خبَّاب بن الأرت رضي الله عنه قال
كنت قينًا (أي عبدًا) في الجاهلية ، وكان لي على "العاص بن وائل" دَيْنٌ ، فأتيته أتقاضاه.
قال العاص : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد.
فقلت : والله لا أكفر حتى يميتك الله ، ثم تُبْعَث.
قال العاص : وإني لميت ثم مبعوث ؟
قلت : نعم.
قال : فذرنى (دعني) حتى أموت وأُبعث ، فسأوتى مالاً وولدًا ، فأقضيك.
فأنزل الله تعالى :
(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا * أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) إلى قوله تعالى : (وَيَأْتِينَا فَرْدًا)
(مريم: 77-80)

وفي رواية أخرى للحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل السهمي بدَيْنٍ ، فأتوه يتقاضونه.
فقال: ألستم تزعمون أن في الجنة فضة وذهبًا وحريرًا، ومن كل الثمرات ؟
قالوا: بلى.
قال: فإن موعدكم الآخرة ، فوالله لأوتين مالاً وولدًا ، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به.
فضرب الله مَثَله في القرآن ، فقال
(أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولدًا) إلى قوله سبحانه: (ويأتينا فردًا)


مع الأيات
قوله سبحانه ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) أسلوب فيه تعجب واستنكار من موقف هذا الكافر؛ أي: أرأيت - يا محمد - أمر هذا الكافر بآيات الله ، والجاحد بنعمه وآلائه ، ما هو المصير الذي سينتظره ، وما هي العاقبة التي ستناله جراء موقفه هذا.
إن الآيات الكريمة تستعرض نموذجًا من تهكم الكفار ، واستخفافهم بالبعث ، والقرآن يعجب من أمرهم ، ويستنكر ادعاءهم ، وتبجحهم بمقولتهم تلك ، إذ على الرغم من كل الآيات الكونية والسمعية المبثوثة في كل مكان من العالم يظل هذا الكافر يتمادى في غيِّه غاية التمادي ، ويسترسل في كفره ويتطاول على خالقه ، ولا يأبه بعواقب ذلك.
ثم تأتي الآيات اللاحقة لترد على صاحب هذا الموقف المستعلي ، وتنـزله من علياء عرشه ؛ يقول تعالى: ( أطَّلع الغيب ) ، يقول عز ذكره: أَعَلِم قائل هذا القول علم الغيب؟ فعلم أن له في الآخرة مالاً وولدًا ، باطلاعه على الغيب
( أم اتخذ عند الرحمن عهدًا ) أم آمن بالله وعمل بما أمره به ، وانتهى عما نهاه عنه ، فكان له بذلك عند الله عهد ووعد أن يؤتيه ما يقول من المال والولد ؟
( كلا سنكتب ما يقول ) من طلبه ذلك ، وحكمه لنفسه بما يتمناه ، وكفره بالله العظيم.
( ونمد له من العذاب مدًا ) أي: في الدار الآخرة على قوله ذلك، وكفره بالله في الدنيا.
(ونرثه ما يقول ) أي: من مال وولد نسلبه منه ، عكس ما قال إنه يؤتى في الدار الآخرة مالاً وولدًا ، زيادة على الذي له في الدنيا ، بل في الآخرة يسلب منه الذي كان له في الدنيا.
ولهذا قال تعالى: ( ويأتينا فردًا ) أي: خالي الوفاض من المال والولد ، وما جمع من الدنيا، وما عمل فيها ؛ لا يتبعه مال ولا ولد ، ولا قريب ولا بعيد ، ولا قليل ولا كثير.

فعجبًا لأمر الإنسان ، هذا الإنسان الذي أكرمه الله أي تكريم ، وفضَّله على خلقه أجمعين أي تفضيل ، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة أي إسباغ ، وبثَّ حوله من كل آياته، ثم هو بعد هذا كله ، يريد أن يتكبر ويتجبر على خالقه ورازقه ، مع أنه لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا.
والله أعلى وأعلم


سبب نزول قوله تعالى
(وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ)
سورة يس
أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)
قال ابن عباس : الإنسان هو عبد الله بن أبي بن سلول.
وقال سعيد بن جبير : هو العاص بن وائل السهمي.
وقال الحسن : هو أبي بن خلف الجمحي.

يقول عز وجل (أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ) وهو اليسير من الماء ، نطف إذا قطر.
(فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) أي مجادل في الخصومة مبين للحجة يريد بذلك أنه صار بعد أن لم يكن شيئاً مذكوراً خصيماً مبيناً .
وذلك أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم حائل ، ففته بين يديه ، ثم قال : يا محمد أترى أن الله يحيي هذا بعد ما رم
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ويبعثك الله ويدخلك النار ، فنزلت هذه الآية :
( أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ )
( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ) أي ونسي خلقنا إياه كيف خلقناه ، أنا أنشأناه من نطفة ميتة فركبنا فيه الحياة ، فلم يفكر في خلقه فيعلم أن من خلقه من نطفة حتى صار بشراً سوياً ناطقاً متصرفاً لا يعجز أن يعيد الأموات أحياء ، والعظام الرميم بشراً كهيئتهم التي كانوا بها قبل الفناء.

وقيل : إن هذا الكافر قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت إن سحقتها وإذريتها في الريح أيعيدها الله
فنزلت : (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ) أي من غير شيء فهو قادر على إعادتها في النشأة الثانية
(وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) وهو بجميع خلقه ذو علم كيف يميت، وكيف يحيي، ويكف يبدىء، وكيف يعيد، لا يخفى عليه شيء من أمر خلقه.
والله أعلى وأعلم


سبب نزول قوله تعالى
(إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)
سورة الكوثر
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)
شانئك أي مبغضك وكارهك ، وهو العاص بن وائل.
وكانت العرب تسمي من كان له بنون وبنات ثم مات البنون وبقي البنات : أبتر.
فيقال: إن العاص وقف مع النبي صلى الله عليه وسلم يكلمه ، فقال له جمع من صناديد قريش: مع من كنت واقفاً ؟ فقال: مع ذلك الأبتر.
وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من خديجة، فانزل الله جل شأنه: ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) أي المقطوع ذكره من خير الدنيا والآخرة.

وقيل: كان أهل الجاهلية إذا مات ابن الرجل قالوا: بتر فلان ، فلما مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم خرج أبو جهل إلى أصحابه فقال: بتر محمد ، فأنزل الله جل ثناؤه: ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) يعني بذلك أبا جهل.

وقيل: هو عقبة بن ابي معيط ، وقيل: أن قريشاً كانوا يقولون لمن مات ذكور ولده: قد بتر فلان ، فلما مات لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه القاسم بمكة ، وإبراهيم بالمدينة، قالوا بتر محمد فليس له من يقوم بأمره من بعده ، فنزلت هذه الآية.

وقيل: إنه جواب لقريش حين قالوا لكعب بن الأشرف لما قدم مكة: نحن أصحاب السقاية والسدانة والحجابة واللواء ، وأنت سيد أهل المدينة ، فنحن خير أهذا الصنيبر الأبيتر من قومه؟ قال كعب: بل أنتم خير، فنزلت في كعب:
(ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت)
[النساء:51]

وقيل: نزلت في قريش ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) ، قيل: إن الله عز وجل لما أوحى إلى رسوله ، ودعا قريشاً إلى الإيمان، قالوا: انبتر منا محمد ، أي خالفنا وانقطع عنا ، فأخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أنهم هم المبتورون.
والله أعلى وأعلم

سبب نزول قوله تعالى
(أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ)
سورة الماعون
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3)

يَدُعُّ : أي يُدفع ، كما قال تعالى: (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا)
[الطور:13]

قال ابن عباس ومقاتل والكلبي : نزلت في العاص بن وائل السهمي.
وقال السدى : فى الوليد بن المغيرة.
وقيل فى أبى جهل.
وقال ابن جريج : كان أبو سفيان بن حرب ينحر كل أسبوع جزورين ، فأتاه يتيم فسأله شيئًا فقرعه بعصا.
فأنزل الله قوله تعالى : (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ)
والله أعلى وأعلم


من الأحاديث الأخرى عن العاص بن وائل
صحيح البخارى
عن عبدالله بن عمر بن الخطاب قال
لما أسلم عمر ، اجتمع الناس عند داره ، وقالوا : صبأ عمر ، وأنا غلام فوق ظهر بيتي ، فجاء رجل عليه قباء من ديباج ، فقال : قد صبأ عمر ، فما ذاك ؟ فأنا له جار ، قال : فرأيت الناس تصدعوا عنه ، فلت : من هذا ؟ قالوا : العاص بن وائل.

صحيح البخارى
عن زيد بن عبدالله بن عمر ، عن عبد الله بن عمر قال
بينما هو في الدار خائفا ، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو ، عليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير ، وهو من بني سهم ، وهم حلفاؤنا في الجاهلية ، فقال له : ما بالك ؟ قال : زعم قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت ، قال : لا سبيل إليك ، بعد أن قالها أمنت ، فخرج العاص فلقي الناس قد سال بهم الوادي ، فقال : أين تريدون ؟ فقالوا : نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ ، قال : لا سبيل إليه ، فكر الناس.


سنن أبى داود
عن عبدالله بن عمرو بن العاص
أن العاص بن وائل أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية فقال حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أبي أوصى بعتق مائة رقبة وإن هشاما أعتق عنه خمسين وبقيت عليه خمسون رقبة أفأعتق عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لو كان مسلما فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 308
تاريخ التسجيل : 30/01/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sherifmohamedhassaan.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى