Sherif Mohamed Hassaan

حول قوله تعالى (أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ)

اذهب الى الأسفل

حول قوله تعالى (أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ)

مُساهمة  Admin في الجمعة فبراير 24, 2012 10:11 pm


سورة المائدة

وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)

تفسير جامع البيان في تفسير القرآن / الطبري

يقول تعالى ذكره: يوم يجمع الله الرسل ، فيقول ماذا أجبتم ، إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟ وقيل: إن الله قال هذا القول لعيسى حين رفعه إليه في الدنيا.

ذكر من قال ذلك:
{ وَإذْ قالَ اللَّه يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ للنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مَنْ دُونِ اللَّهِ } قال: لما رفع الله عيسى ابن مريم إليه، قالت النصارى ما قالت، وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك، فسأله عن قوله، فـ { قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لي بِحَقٍّ إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إنَّكَ أنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ }.... إلى قوله:{ وأنْتَ على كُلّ شَيْء شَهِيدٌ }

وقال آخرون: بل هذا خبر من الله تعالى ذكره عن أنه يقول لعيسى ذلك في القيامة.

ذكر من قال ذلك:
عن ابن جريج
{ وَإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيمَ أأنْتَ قُلْتَ للنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ }
قال: والناس يسمعون ، فراجعه بما قد رأيت ، وأقرّ له بالعبودية على نفسه ، فعلم من كان يقول في عيسى ما يقول أنه إنما كان يقول باطلاً.

عن ميسرة ، قال:
{ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيمَ أأنْتَ قُلْتَ للنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ }
فأرعدت مفاصله، وخشي أن يكون قد قال، فـ { قَالَ سُبْحانَكَ مَا يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ }... الآية.

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: { يا عِيسَى ابْنَ مَرْيمَ أأنْتَ قُلْتَ للنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ } متى يكون ذلك؟ قال: يوم القيامة، ألا ترى أنه يقول:{ هَذَا يَومُ يَنْفَعُ الصَّادقِينَ صِدْقُهُمْ }

فعلى هذا التأويل الذي تأوّله ابن جريج يجب أن يكون «وإذْ» بمعنى «وإذا»، كما قال في موضع آخر: وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا، بمعنى: يفزعون.

وكما قال أبو النجم:
وأولى القولين عندنا بالصواب في ذلك، قول من قال بقول السدّيّ: وهو أن الله تعالى قال ذلك لعيسى حين رفعه إليه، وأن الخبر خبر عما مضى لعلتين: إحداهما: أن «إذ» إنما تصاحب في الأغلب من كلام العرب المستعمل بينها الماضي من الفعل، وإن كانت قد تدخلها أحياناً في موضع الخبر عما يحدث إذا عرف السامعون معناها وذلك غير فاشٍ ولا فصيح في كلامهم، فتوجيه معاني كلام الله تعالى إلى الأشهر الأعرف ما وجد إليه السبيل أولى من توجيهها إلى الأجهل الأنكر. والأخرى: أن عيسى لم يشكّ هو ولا أحد من الأنبياء أن الله لا يغفر لمشرك مات على شركه، فيجوز أن يتوهم على عيسى أن يقول في الآخرة مجيباً لربه تعالى:
{ إن تعذّب من اتخذني وأمي إلهين من دونك فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم }

فإن قال قائل: وما كان وجه سؤال الله عيسى: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله، وهو العالم بأن عيسى لم يقل ذلك؟

قيل: يحتمل ذلك وجهين من التأويل: أحدهما: تحذير عيسى عن قيل ذلك ونهيه، كما يقول القائل لآخر: أفعلت كذا وكذا؟ مما يعلم المقول له ذلك أن القائل يستعظم فعل ما قال له: «أفعلته» على وجه النهي عن فعله والتهديد له فيه. والآخر: إعلامه أن قومه الذين فارقهم قد خالفوا عهده وبدّلوا دينهم بعده، فيكون بذلك جامعاً إعلامه حالهم بعده وتحذيره له قيله.

وأما تأويل الكلام: فإنه: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين، أي معبودين تعبدونهما من دون الله؟ قال عيسى: تنزيهاً لك يا ربّ وتعظيماً أن أفعل ذلك أو أتكلم به، ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقّ يقول: ليس لي أن أقول ذلك لأني عبد مخلوق وأمي أمة لك، فهل يكون للعبد والأمة ادّعاء ربوبية؟

{ إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ }
يقول: إنك لا يخفى عليك شيء، وأنت عالم أني لم أقل ذلك ولم آمرهم به.
القول في تأويل قوله تعالى:
{ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إنَّكَ أنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ }

يقول تعالى ذكره مخبراً عن نبيه عيسى صلى الله عليه وسلم أنه يبرأ إليه مما قالت فيه وفي أمه الكفرة من النصارى أن يكون دعاهم إليه أو أمرهم به، فقال: { سُبْحانَكَ مَا يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ } ثم قال: { تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي } يقول: إنك يا ربّ لا يخفى عليك ما أضمرته نفسي مما لم أنطلق به ولم أظهره بجوارحي، فكيف بما قد نطقت به وأظهرته بجوارحي؟ يقول: لو كنت قد قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله كنت قد علمته، لأنك تعلم ضمائر النفوس مما لم تنطق به فكيف بما قد نطقت به. { وَلا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ } يقول: ولا أعلم أنا ما أخفيته عني فلم تطلعني عليه، لأني إنما أعلم من الأشياء ما أعلمتنيه { إنَّكَ أنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ } يقول: إنك أنت العالم بخفيات الأمور التي لا يطلع عليها سواك ولا يعلمها غيرك.

سنن الترمذي
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
تفسير القرآن عن رسول الله
ومن سورة المائدة
‏ ‏حدثنا ‏ابن أبي عمر ‏حدثنا ‏سفيان بن عيينة ‏‏عن ‏عمرو بن دينار عن ‏طاووس ‏عن ‏أبي هريرة ‏‏قال : ‏يلقى ‏عيسى ‏حجته فلقاه الله في قوله ‏:
(وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ)
‏قال ‏ ‏أبو هريرة ‏عن النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلقاه الله :
(سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ)

‏( يلقى عيسى حجته ) ‏
‏أي يعلم وينبه عليها ‏

‏{ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم } ‏
‏اختلف المفسرون في وقت هذا القول , فقال السدي , قال الله يا عيسى هذا القول حين رفعه إلى السماء بدليل أن حرف إذ يكون للماضي . وقال سائر المفسرين : إنما يقول الله له هذا القول يوم القيامة بدليل قوله { يوم يجمع الله الرسل } وذلك يوم القيامة وبدليل قوله { هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } وذلك يوم القيامة
وأجيب عن حرف إذ , بأنها قد تجيء بمعنى إذا كقوله { لو ترى إذ فزعوا } يعني إذا فزعوا وقال الراجز : ‏ ‏ثم جزاك الله عني إذ جزى ‏ ‏جنات عدن في السموات العلى


‏{ أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله }
‏استفهام ومعناه الإنكار والتوبيخ لمن ادعى ذلك على عيسى عليه السلام من النصارى ; لأن عيسى عليه السلام لم يقل هذه المقالة , فإن قلت : إذا كان عيسى عليه السلام لم يقلها فما وجه هذا السؤال له مع علمه بأنه لم يقله ؟ ‏

‏وجه هذا السؤال تثبيت الحجة على قومه وإكذاب لهم في ادعائهم ذلك عليه وأنه أمرهم به فهو كما يقول القائل الآخر , أفعلت كذا وهو يعلم أنه لم يفعله وإنما أراد تعظيم ذلك الفعل فنفى عن نفسه هذه المقالة وقال : { ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم } فاعترف بالعبودية وأنه ليس بإله كما زعمت وادعت فيه النصارى

‏( قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ) ‏


‏( فلقاه الله ) ‏
‏أي علمه الله ‏

‏{ سبحانك } ‏
‏أي تنزيها لك عما لا يليق بك من الشريك وغيره ‏

‏{ ما يكون لي } ‏
‏أي ما ينبغي لي ‏

‏{ أن أقول ما ليس لي بحق } ‏
‏أي أن أقول قولا لا يحق لي أن أقوله ‏

‏( الآية كلها ) ‏
‏بالنصب أي أتمها كلها وبقية الآية مع تفسيرها هكذا { إن كنت قلته فقد علمته } أي إن صح أني قلته فيما مضى فقد علمته . ‏
‏والمعنى أني لا أحتاج إلى الاعتذار لأنك تعلم أني لم أقله ولو قلته علمته ; لأنك { تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك } . أي تعلم ما أخفيه في نفسي ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك { إنك أنت علام الغيوب } , تقرير للجملتين معا لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب ولأن ما يعلم علام الغيوب لا ينتهي إليه علم أحد . ‏

( هذا حديث حسن صحيح ) ‏وأخرجه ابن أبي حاتم.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 308
تاريخ التسجيل : 30/01/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sherifmohamedhassaan.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى