Sherif Mohamed Hassaan

الرجل الذى سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمّالة الحطب

اذهب الى الأسفل

الرجل الذى سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمّالة الحطب

مُساهمة  Admin في الجمعة فبراير 24, 2012 10:06 pm

الرجل الذى سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمّالة الحطب

أمر الله تعالى نبيه محمدًا أن يبلغ قومه وأهله الدعوة إلى دين الإسلام ، فأراد النبى صلى الله عليه وسلم أن يدعوا قبيلته ( بنى هاشم ) أولا ، فجمعهم وكانوا حوالي أربعين رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون وفيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، وقد صنع لهم من أطايب الطعام فأكلوا من ذلك وشربوا.
وبعد فراغهم تخير النبى صلى الله عليه وسلم كلمات مناسبة فقال
(الحمد لله أحمده و أستعينه ، وأومن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له)
ثم قال صلى الله عليه وسلم
(إن الرائد لا يكذب أهله ، والله لو كذبت الناس ما كذبتكم ولو غررت الناس ما غررتكم ، والله الذى لا إله إلا هو ، إنى رسول الله إليكم خاصة والى الناس عامة ، والله لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون ، وإنها للجنة أبدًا أو النار أبدًا)
فلما رأى فيهم استغرابا قال لهم : ما أريد منكم إلا كلمة تحكمون بها العرب وتسودون بها العجم.
فقال له أبو لهب: عشرٌ وأبيك.
فقال عليه الصلاة والسلام: (لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله)
وهنا صاح أبو لهب بصوت حاد : هذه والله السوأة !!! خذوا على يديه قبل أن يأخذكم غيركم.
وأخذ يحرض الحاضرين عليه حتى رفضوا دعوة النبى الأمين.

وانصاع القوم لصياح أبى لهب وأعرضوا عن هذا الخير العميم الذي أراده لهم النبى صلى الله عليه وسلم.
وذهل النبى صلى الله عليه وسلم لما فعله عمه أبو لهب.
لقد كان عمه أبو لهب على علاقة متينة به قبل ذلك ، وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم أن أبا لهب لن يسكت عنه ، وسيستخدم أسلحته كلها لمحاربته خاصة أنه من وجهاء القوم وأنه يتمتع بوجه يتلألأ حمرة وجمالا ، ولذلك لُقب أبو لهب رغم أن اسمه الحقيقى عبد العُزى بن عبد المطلب.
وأشفق النبى صلى الله عليه وسلم على دعوته وعلى نفسه فإذا كان عمه وهو أقرب الأقربين إليه يقول له ذلك فما بال الآخرين ؟! لكنه فوض الأمر فى النهاية إلى الله يفعل ما يشاء.
ثم إن أبا لهب انصرف عن مجلس النبى صلى الله عليه وسلم وأخذ يدور على بنى هاشم واحدًا واحدًا يؤلبهم ويحرضهم على محمد صلى الله عليه وسلم ويريدهم أن يمنعوه من التفوه بهذا الكلام و إلا تعرضوا جميعًا للسخرية والعداء.
وبينما كان أبو لهب يفعل ذلك إذا بمنادٍ ينادى الناس للاجتماع بصوت منذر لهم وأخذ الناس يذهبون متجهين إلى المكان الذي يأتي منه الصوت وهو جبل الصفا.
وجاء أبو لهب من ضمن قريش التي أتت عن بكرة أبيها ، وكان الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ، فوجدوا محمدًا صلى الله عليه وسلم واقفًا على هذا الجبل فقال لهم عليه الصلاة والسلام: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟
قالوا : نعم ما جربنا عليك كذبا.
قال النبى صلى الله عليه وسلم : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.
فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا.
فأنزل الله فى شأنه سورة المسد
تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ

وأخذ الناس ينصرفون عن النبى صلى الله عليه وسلم وهو ينادى عليهم
يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله ، لا أغنى عنكم من الله شيئا.
يا بنى عبد المطلب! لا أغنى عنكم من الله شيئا.
يا عباس بن عبد المطلب! لا أغنى عنك من الله شيئا.
يا صفية عمة رسول الله! لا أغنى عنك من الله شيئا.
يا فاطمة بنت رسول الله! سلينى بما شئت ، لا أغنى عنك من الله شيئا.

وكلما أراد رجل من القوم أن يقف ليسمع النبى صلى الله عليه وسلم يصرفه أبو لهب مسفها لرسول الله صلى الله عليه وسلم.


رجع أبو لهب إلى امرأته أروى بنت حرب بن أمية ( أم جميل) وهى امرأة من علية القوم وذات نسب وحسب فى قبليتها أيضًا ، فقد كانت أخت أبى سفيان بن حرب زعيم من زعماء قريش ، لكنها سليطة اللسان ويتحاشاها الجميع بسبب ذلك.
فنظرت أم جميل إلى زوجها قائلة : علامّ اجتمع الناس اليوم ؟
فأخبرها أبو لهب بما حدث من شأن محمد صلى الله عليه وسلم.
فقالت : أو تتركونه يسب الآلهة ؟
قال : وماذا نفعل يا أم جميل ؟
قالت : تأخذون على يده وتمنعونه ، وتؤذونه حتى يعرف أن الأمر جدٌ وليس بالهزل.

ثم خرجت امرأة أبى لهب إلى قبائل مكة وقد أطلقت على النبى صلى الله عليه وسلم اسمًا آخر وهو (مذمم) وهو فى المعنى عكس كلمة (محمد)

وأخذت تقول لهم : مذمما أبينا ** ودينه قلينا ** وأمره عصينا

وأخذت تمشى بين الناس بالنميمة ضد النبى صلى الله عليه وسلم.
وتجاوزت ذلك فقد كانت تترقب طريقه وتسبه ، وكانت تعيره بالفقر ، بل كانت تضع الشوك والأذى فى طريق النبى صلى الله عليه وسلم.
فأنزل الله في حقها - سورة المسد
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ

ولم تتوانى هذه المرأة فى إيذاء النبى صلى الله عليه وسلم حتى أنها كانت إذا عثرت تقول : تعس مذمم.

وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم أن الله قد أوحى لها أن تطلق عليه اسم ( مذمم ) حتى يحفظ اسم ( محمد ) من أن يناله الأذى منهم.
وقد نصر الله نبيه وحماه من هذه المرأة السليطة كثيرًا.

و إليك هذه الحادثة العجيبة
جاءت امرأة أبى لهب ولها ولولة وفى يدها فهر ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ومعه أبو بكر.
فقال له أبو بكر : قد أقبلت وأنا أخاف عليك أن تراك ، لو تنحيت لا تؤذيك بشئ.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه سيحال بينى وبينها.
فأقبلت حتى وقفت على أبى بكر ، فقالت :يا أبا بكر هجانا صاحبك.
فقال أبو بكر : لا ورب هذه البيت ما ينطق بالشعر ولا يتفوه به.
فقالت : إنك لمصدق.
فولت وهى تقول قد علمت قريش أنى ابنة سيدها.
قال أبو بكر : ما رأتك !؟
قال صلى الله عليه وسلم : لا . ما زال ملك يسترني حتى ولت.

ويا له من موقف عجيب أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم مع صاحبه أبى بكر الصديق رضى الله عنه وتأتى أم جميل فترى أبا بكر فقط ولا تبصر النبى صلى الله عليه وسلم مما جعل أبا بكر يتعجب.


وكانت قبائل العرب الأخرى تأتى مكة لأداء الحج والعمرة فلم يكتفى أبو لهب بما فعله ، بل كان يذهب الى كبراءهم ويقول لهم أن محمدًا ابن أخيه وأنه صبأ عن دين الأباء والأجداد وأنه ساحر أو شاعر أوكاهن فلا تسمعوا له فأنا عمه وأعلم الناس به.
وكان يقيم لهذه القبائل الحفلات الماجنة حتى يشغلهم بماله عن دعوة الله.
بل تفرغ تماما فى مواسم الحج والعمرة ليصد الناس عنه.


ويخبرنا أحد الذين رأوا هذا المشهد فيقول :
رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى الجاهلية فى سوق ذى المجاز وهو يقول : (يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) ، والناس مجمعون عليه ووراءه رجل وضئ الوجه أحول ذو غديرتين يقول : إنه صابئ كاذب يتبعه حيث ذهب.
فإذا فرغ النبى صلى الله عليه وسلم من مقالته.
قال أبو لهب بعده : أنا عم هذا الرجل الساحر الأفّاك المأفون لا تصدقوه أنا عمه عبد العزى أبو لهب لو صدقتموه لسحركم.
فكان الناس يقولون وقد أوشك الإيمان أن يلامس قلوبهم كانوا يقولون : لو كان في هذا الفتى خير لكان فيه خير لعمه وأهل الرجل أدرى به.
وكان يقول : إن كان ما يقوله ابن أخى هذا حقا فإنى أفتدى بمالى من عذاب يوم القيامة.
وكان الرد القرآنى شديدًا عليه إذ قال الله :
( مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ )


وكان البون بين أبى طالب وبين أبى لهب كبيرًا ، حيث إن أبا طالب حمل قومه بنى هاشم أن يدافعوا عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وأكثر من ذلك فإن قريشًا فرضت حصارًا ومقاطعة عن المسلمين فى مكان منعزل يسمى شعب أبى طالب.
و دخل أبو طالب عم النبى صلى الله عليه وسلم وجميع بنى هاشم مع المسلمين فى هذا الشعب رغم أنها كانت ظروفًا قاسية جدًا لدرجة أن كثيرًا منهم هلك من شدة الجوع .
والتزم جميع بنى هاشم بذلك إلا القليل جدًا منهم أبو لهب الذى خرج من الشعب وأعان المشركين على مقاطعة المسلمين ، فلما خرج لقي هنداً بنت عتبة بن ربيعة.

فقال : يا ابنة عتبة هل نصرتُ اللات والعزى ؟
قالت : نعم فجزاك الله خيراً يا أبا عتبة !
قال : إن محمداً يعدنا أشياء لا نراها كائنة ، يزعم أنها كائنة بعد الموت ، فأنَّى ذلك ؟
وظل أبو طالب يقوم بدور المدافع عن النبى صلى الله عليه وسلم حتى وفاته.
وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم : ما نالت منى قريشٌ نيلا حتى تُوفى أبو طالب.

فانكشفت الحماية عن النبى صلى الله عليه وسلم وآلت الزعامة إلى أبى لهب فقال له إخوته : لو عضدت ابن أخيك لكنت أولى الناس بذلك.
وبينما كان أبو لهب يفكر فى الأمر لقى النبى صلى الله عليه وسلم فسأله قائلا :
يا ابن أخى أخبرنى عمن مضى من الآباء ؟
فقال النبى صلى الله عليه وسلم : إنهم كانوا على غير دين.
فغضب أبو لهب وتمادى على عداوته.

و لأن الله - الذى يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون – قد علم أن أبا لهب لن يؤمن أبدًا فى أى مرحلة من حياته لذا أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم منذ بداية الدعوة الإسلامية سورة المسد التى تتوعد أبا لهب وامرأته بالعذاب فى الآخرة.

وفى ذلك معجزة ظاهرة ودليل واضح على صدق النبوة ، إذ لم يؤمن أبو لهب أبدا ، ولا امرأته آمنت ولا كلاهما ، بل ظلا على ما هم عليه ليصدق فيهما قول الله بأنهما من أصحاب النار.


ومرت الأيام و هاجر النبى صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وكذلك أصحابه من شدة أذى قريش لهم.
وبقيت مكة بكبراءها الذين رأوا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالمدينة يمثلون خطرًا على مصالحهم.
وبينما الناس فى مكة يعيشون حياتهم اليومية وكانوا قد أرسلوا تجارة لهم بقيادة أبى سفيان بن حرب إذ هالهم (ضمضم بن عمرو الغفاري) الذى جاء ليخبر القوم عن قافلتهم الذي تعرض لها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
واستطاع ( ضمضم ) هذا إزعاج البلدة كلها : فقد وقف على بعيره بعد أن جدع أنفه ، وحوَّل رحله ، وشقّ قميصه ، يصيح : يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة !
أموالكم مع أبى سفيان ، عرض لها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا أرى أن تدركوها .. الغوث الغوث !
ونفرت مكة بأسرها إلى حرب الإسلام ، حتى أن الرجل الذي لم ينفر للحرب أرسل بديلا أجيرا يحارب عنه.
وقد أرسل أبو لهب بديلا يقاتل عنه على نفقته الخاصة.
ورغم أن القافلة قد نجت إلا أن أبو جهل زعيم المشركين أصر على القتال وعلى ملاحقة المسلمين.
وآلت الدائرة فى يوم بدر على الكافرين فهُزموا شر هزيمة ، وقُتل فى بدر كبراء قريش الذين حضروا المعركة ومن بينهم زعيمهم أبى جهل.
ووصل الخبر إلى مكة فكان صدمة لهم ومفاجأة بجميع المقاييس ، ولم يتحمل هذه الصدمة أبو لهب فلزم داره أياما حتى مات غمًا على قريش.
وبذلك انطوت صفحة من صفحات الكفر بموت عدو الله وعدو رسوله أبى لهب.
واستراح المسلمون منه ومن شره المتزايد.

وبقيت حكايته فى كتاب الله هو وامرأته أم جميل تُتلى على مر الأيام والأزمان فيلعنهما الناس جزاءًا وفاقًا لأعمالهم الدنيئة ، ويعلم الناس أن مصيره فى نار ذات لهب.
وبدلا من أن تحميه زوجته من عذاب النار فإنها ستحمل أعواد الحطب فى جهنم لتلقيها عليه ليزداد عذابا كما ساعدته فى الدنيا على إيذاء أفضل الخلق أجمعين.

أما امرأته أم جميل التى كانت لها قلادة تفاخر بها الناس وكانت تقول لو لم أجد إلا ثمن هذه القلادة لبعتها لأنفق ثمنها على محاربة محمد صلى الله عليه وسلم ، فسوف تتطوق بسلسلة من نار فى عنقها (جيدها) ، وبذلك يكون الجزاء من جنس العمل.
وبعد موته رآه بعض أهله فى المنام فسأله عن حاله فأخبره أنه يتقلب فى مآسى الجحيم ، غير أنه يخفف عنه أحيانًا لأنه أعتق ثويبة جاريته التى أرضعت النبى صلى الله عليه وسلم.


ويتبين لنا من قصة أبى لهب هذا أن الإسلام لا يقيم وزنا لشكل الإنسان الخارجى ولا لصورته ولا لحسبه ولا لنسبه ، فقد كان أبو لهب من أجمل الناس ومن أعلى الناس نسبا وكان عمًا للنبى صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يرفعه ذلك بل كانت هذه الأشياء وبالا عليه.
وكان من بين الصحابة أقوامًا ضعافا وربما من العبيد السود ومع ذلك ارتفعوا بأعمالهم الصالحة إلى أعلى الدرجات.
ومن الناس من يكون ذا هيئة حسنة وذا مكانة فى قومه وذا مال وجاه فيستخدم ذلك فى الخير فنعم الرجل.
ومن الناس من يجمع بين سوء الصورة والشكل وسوء العمل والطوية فبئس الرجل عند الله والناس.
المهم أن الفيصل فى ذلك كله هو عمل الإنسان.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم )

و هكذا بقيت دعوة الإسلام شامخة لم يستطع أبو لهب ولا امرأته ولا أعوان الكفر على مر الأيام والسنين أن ينالوا منها.
فدعوة الله كالسماء فى ارتفاعها وجلالها ، ولو تحول الناس كلهم إلى كنّاسين ليهيلوا التراب على السماء لأهالوا التراب على أنفسهم و لظلت السماء هي السماء.
(( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ))

Admin
Admin

عدد المساهمات : 308
تاريخ التسجيل : 30/01/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sherifmohamedhassaan.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى